ابن خلكان
344
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كتاب كوشي الروض خطّت سطوره * يد ابن هلال عن فم ابن هلال ومما يتعلق بالكتابة « 1 » أن أول من خط بالعربي إسماعيل عليه السلام ، والصحيح عند أهل العلم أنه مرامر بن مروة من أهل الأنبار ، وقيل إنه من بني مرة ، ومن الأنبار انتشرت الكتابة في الناس . قال الأصمعي : ذكروا أن قريشا سئلوا : من أين لكم الكتابة ؟ فقالوا : من الحيرة ، وقيل لأهل الحيرة : من أين لكم الكتابة ؟ فقالوا : من الأنبار « 2 » . وروى ابن الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل لهذه الكتابة من الحيرة إلى الحجاز هو حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وكان قدم الحيرة فعاد إلى مكة بهذه الكتابة ، وقالا : قيل لأبي سفيان ابن حرب : ممن أخذ أبوك هذه الكتابة ؟ فقال : من أسلم بن سدرة ، وقال : سألت أسلم : ممن أخذت هذه الكتابة ؟ فقال : من واضعها مرامر بن مرّة ، فحدوث هذه الكتابة قبل الإسلام بقليل . وكان لحمير كتابة تسمى المسند ، وحروفها منفصلة غير متصلة ، وكانوا يمنعون العامة من تعلمها ، فلا يتعاطاها أحد إلا بإذنهم ، فجاءت ملة الإسلام وليس بجميع اليمن من يقرأ ويكتب . وجميع كتابات الأمم من سكان الشرق والغرب اثنتا عشرة كتابة ، وهي : العربية والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية « 3 » ، فخمس منها اضمحلت وبطل استعمالها وذهب من يعرفها ، وهي : الحميرية واليونانية والقبطية والبربرية والأندلسية ، وثلاث قد بقي استعمالها في بلادها وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام ، وهي : الرومية والهندية والصينية ، وحصلت أربع هي مستعملات في بلاد الإسلام ، وهي : العربية والفارسية والسريانية والعبرانية .
--> ( 1 ) قارن بما في الفهرست : 4 - 5 وأكثر النص متابع لما جاء في التنبيه لحمزة : 19 - 20 . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في س ل . ( 3 ) هنا تنتهي الترجمة في لي والمسودة ؛ وأحال المؤلف في المسودة على « تخريجة » لم ترد .